أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

148

نثر الدر في المحاضرات

ضيفنا ؟ قالت ما أشغله بالعمى عن كلّ شيء وكان الضّيف أطبق عينه فلم ينظر إلى المرأة والمنزل إلى أن عاد زوجها . اجتمع ثلاثة من الخوارج فعقد اثنان لواحد ، وخرجوا يمشون خلفه يلتمسون شيئا يركبه ، فجعل الاثنان يتلاحيان ، فالتفت إليهما وقال : ما هذه الضّوضاء التي أسمعها في عسكري ؟ كبر رجل منهم وهرم حتّى لم يكن به نهوض ، فأخذ منزلا على ظهر الطّريق ، فكلّما . جاء مطر وابتلّت الأرض أخذ زجاجا ، وكسره ، ورماه في الطّريق ، فإذا مرّ إنسان وعقر رجله الزّجاج قال الخارجيّ من وراء الباب : لا حكم إلّا للّه ثم يقول : اللّهمّ إنّ هذا مجهودي . لقي رجل بعض الخوارج بالموقف عشيّة عرفة ، فقال له : من حجّ في هذه السّنة من أصحابكم ؟ فقال : ما حجّ غيري . فقال له : إنّما باهى اللّه عزّ وجلّ ملائكته في هذه السّنة بشقّ محمله . أحضر الحجّاج رجلا من الخوارج ، فمنّ عليه ، وأطلقه ، فلما عاد إلى أصحابه ، قالوا له : إنّ اللّه مخلّصك من يده ليزيدك بصيرة في مذهبك ، فلا تقصّر في الخروج عليه . فقال : هيهات . « غلّ يدا مطلقها ، واسترقّ رقبة معتقها » . نظر رجل من الخوارج إلى رجل من أصحاب السّلطان يتصدّق على مسكين فقال : انظر إليهم : حسناتهم من سيّئاتهم . قال المنصور لبعض الخوارج - وقد ظفر به : عرّفني من أشدّ أصحابي إقداما كان في مبارزتك . فقال : ما أعرفهم بوجوههم ، ولكنّي أعرف أقفاءهم . فقل لهم يدبروا حتّى أصفهم ، فاغتاظ وأمر بقتله . قال الحجّاج لرجل منهم : واللّه إنّي لأبغضكم . فقال الخارجيّ : أدخل اللّه أشدّنا بغضا لصاحبه الجنة . وقيل إنّ أوّل من حكّم عروة ابن أديّة وهو عروة بن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة . وأديّة جدّة له وهو ممّن نجا من حرب النهروان ، وبقي إلى أن أتي به زياد فقتله ثم دعا مولاه ، فقال : صف لي أموره . فقال : أأطنب أم أختصر ؟ فقال : بل